السيد كمال الحيدري

63

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

لا فرق بين الوجوب والإيجاب إلّا بالاعتبار كما تقدّم في الفرق بين الوجود والإيجاد ؛ فإنّ الفعل إذا نسب إلى علّته التامّة يسمّى إيجاباً ، وإذا نظر إليه في نفسه يسمّى وجوباً . ذ قوله ( قدس سره ) : « وإذا كانت الموجودات الممكنة » . أي الموجودات الممكنة المجرّدة ، إذ على مبنى المصنّف امتناع تعلّق العلم بالماديّات ، فالقضاء الفعلي هو عبارة عن موجودات عالمي المثال والعقل . ذ قوله ( قدس سره ) : « فوقه العلم الذاتي منه المنكشف به كلّ شيء في الأعيان على التفصيل بنحو أعلى وأشرف » . الضمير « منه » يرجع إلى الواجب ، ولعلّه أتى ب « من » لإشراب العلم معنى القضاء . والمراد من هذه العبارة هو أنّ فوق العلم الفعلي علماً ذاتيّاً ، به أي بواسطة العلم الذاتي ينكشف للواجب تعالى كلّ شيء على ما هو عليه في الواقع والحقيقة في الأعيان الخارجيّة ، كما تقدّم بيانه في البحث عن العلم الإجمالي وأنّه عين الكشف التفصيلي . ذ قوله ( قدس سره ) : « قضاء ذاتيّ ، خارج من العالم وقضاء فعليّ ، داخلٌ فيه » . بناءً على ما تقدّم من أنّ هنالك علماً في مقام فعل الواجب تعالى وعلماً في مقام الذات المقدّسة ، يتّضح أنّ القضاء قضاءان ؛ أحدهما قضاء ذاتيّ وهو الذي ينطبق على العلم الذاتي مع إشرابه بخصوصيّة الوجوب ، وهذا القضاء الذاتي خارج عن العالم أي في مرتبة متقدِّمة عليه ؛ لأنّه في مقام الذات ، والآخر القضاء الفعلي وهو في مقام مرتبة فعله تعالى ، وينطبق على مرتبة الوجود الخارجي للأشياء ، وهو قضاء داخل في العالم .